البصمة الوراثية اكتشاف علمي حديث لم يكن له وجود قبل عام 1984م ولكنة الان اصبح حقيقة واقعية ملموسة اثبتت نجاحها واخذ بها النظام السعودي كقرينة وليست دلائل , ولكون النظام السعودي يعتمد اعتمادا كليا على احكام الشريعة الاسلامية فالإسلام دين يقدر العلم ويحث على طلبة والعمل بما جاء به طالما ان في ذلك اقرار للحق وتحقيق للعدل بين الناس والله عز وجل يقول : (( وفي أنفسكم أفلا تبصرون)) وهذا يعني جواز العمل بالبصمة الوراثية باختلاف أنواعها في الجملة وذلك بضوابط معينة والمجمع الفقهي الاسلامي لرابطة العالم الاسلامي بمكة المكرمة لعام 1422هـ أقر باستخدام البصمة الوراثية وعرفها بأنها” البينة الجينية نسبة الى الجينات أي المورثات التي تدل على هوية كل انسان بعينة وانها وسيلة تمتاز بالدقة”.
فالبصمة الوراثية لا تؤخذ كدليل أساسي وحاسم على ثبوت الجريمة للمتهم لان المبدأ هو(الاصل في المتهم البراءة)حتى تثبت ادانته بدليل جازم وحكم قطعي ،فلأحكام الجزائية يجب ان تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال ،وتطبيقا لهذا المبدأ وجدت القاعدة التي تقول ان “الشك يفسر لصالح المتهم “إلا ان كون البصمة الوراثية قرينة قاطعة لا تقبل الشك على وجود المتهم في مكان الجريمة يمكن ان تكون قرينة قوية على ارتكاب للجريمة فيما لو تعززت بأدلة وقرائن أخرى خاصة في الجرائم الحدودية وغير الحدودية . فالنظام السعودي يعتبر الاعتماد على البصمة الوراثية والأساليب العلمية الحديثة الأخرى لإثبات الجرم وتحديد الهوية ،من باب القرائن وليست دلائل إثبات يتقرر وفقها إصدار عقوبة أو حد ما، حيث انه يأخذ بالبصمة الوراثية كقرينة قوية ولا يؤخذ بها كدليل إثبات سواء في القضايا الجنائية أو لإثبات النسب و البنوة ، ومثال على ذلك : الاخذ بالبصمة الوراثية دون تطبيق اللعان لإثبات النسب لا يعتد فيه لأن الأصل هو تطبيق اللعان ولا تقدم البصمة الوراثية عليه، و في حال إنكار ونفي البنوة عقب اللعان رغم إثبات البصمة الوراثية عكس ذلك ،يبقى الأخذ بما ادعاه الرجل ، حيث أن البصمة الوراثية تبقى قرينة قوية لا تترتب عليها أي عقوبة في المملكة العربية السعودية.
وللبصمة الوراثية ستة أنواع وهي :
بصمة الاصابع: وهي الانطباعات التي تتركها الاصابع عند ملاصقة الاسطح وهي نسخة طبق الاصل عن اشكال الخطوط الرفيعة التي تكسو جلد الاصابع وهي لا تتشابه بين شخص واخر.
بصمة الاذن: حيث ان بصمة الاذن لا تتغير منذ الولادة وحتى الوفاة كون المجرمين لا يغطون اذانهم كونهم يرتدون قفزات ويستخدمونها للتجسس والاستماع فقد انتاج العلماء البريطانيين كمبيوتر للتعرف على بصمة الاذن.
بصمة الشعر: فهي عنصر فعال في البصمة الوراثية ويعتبر من الادلة القوية لكونه لا يتعرض للتلف مع مرور الوقت ويمكن من خلاله التعرف على الضحية او المجرم.
بصمة الصوت: وهي كالبصمات لا تتطابق فكل شخص يولد بصوت ينفرد به عن غيرة والصوت عبارة عن اهتزازات للأوتار الصوتية في الحنجرة بفعل هواء الزفير وقد اعتمدت الدول الاوربية بصمة الصوت في البنوك.
بصمة الرائحة: إذ لكل انسان بصمه لرائحته المميزة والذي ينفرد بها وحدة دون سائر الناس وعلى هذا الاساس ظهرة الكلاب البوليسية المتدربة التي تستطيع
ان تميز بين رائحة توأمين متطابقين.
بصمة العين: هي الجزء الملون من العين الذي يتحكم في كمية الضوء النافذ من خلال البؤبؤ واثبت الابحاث عدم تطابق قزحيات العين بل يشمل الاختلاف ايضا العين اليمنى واليسرى للإنسان.
فالخاصية الفردية في البصمة الوراثية , يتمتع بها كل فرد على حدة حيث تعتبر البصمة الوراثية ادق وسيلة عرفت حتى الان , ويمكن اظهارها من انواع متعددة من العينات، كالدم، المني ،اللعاب، الجلد وغيرها مع إمكانية معرفة نوع الجنس للشخص صاحب الاثر بعد فحصة و تعد ايضا وسيله هامة في اثبات الابوة فإنه من أجل ضمان صحة نتائج البصمة الوراثية فقد ذكر بعض الفقهاء والأطباء المختصين بالبصمة الوراثية وبطريقة أجراء التحاليل والمختبرات والمعامل الخاصة بالبصمة الوراثية ، لابد من وجود ضوابط عند اجراء هذا الاختبار بما يحقق التوازن بين مصلحة المجتمع ومصلحة المتهم حيث تستند المحكمة في مضاهاة البصمة الوراثية على الخبير الفني المختص ، ويتوقف عمل الخبير الى حد كبير على كفائتة المهنية والفنية ومهاراته التخصصية ،وتطبيق الأساليب العلمية والفنية المناسبة والاستخلاص المنطقي لما تصل الى ادراكه من بيانات وتشتمل طرائق الفحص والتحليل للعينات البيولوجية بتقنية البصمة الوراثية على خطوات أساسية تحقق الامان التام للقائم بالعمل ، و في الوقت نفسه الحفاظ على طبيعة الاثار والتي يمكن ان تشكل عملية فحصها دلائل قوية في مجال الاثبات الجنائي . و أن الدقة في تفسير النتائج التي أسفر عنها هذا الاختبار يحتاج الى خبرة واسعة وتخصص رفيع ومعمل ذو كفاءة عالية. لذلك فمن الضروري مراقبة الطريقة الفنية في المعمل أو المختبر الذي يقوم بالفحص الجيني واتباع الضوابط التالية عند اجراء تحليل البصمة الوراثية: